السيد كمال الحيدري
127
شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )
المقام الثاني : برهان المسألة أقام صدر المتألهين برهاناً على هذه المسألة لم يورده المصنف هنا ؛ دلالة على عدم ارتضائه ، حيث يدخل ذلك البرهان المسألة من زاوية كون أي صورة مجردة هي معقولة بالفعل ، وإذا كانت كذلك فلابد أن يكون لها عاقل بالفعل ، وهو برهان التضايف المشهور في كلماته ، وعدم قبول هذا البرهان حدا بالمصنف إلى بيان برهان آخر يعتمد على بعض المقدمات ، ورغم وجود إشارات لهذا البرهان في كلمات صدر المتألهين ، إلا أنّه لم يُبلور بهذه الصيغة في أبحاثه . ويتكوّن هذا البرهان من مقدمتين : الأولى : إنَّ معلومنا سواء أكان حضورياً أم حصولياً لا يخرج عن حالتين : فإما أن يكون وجوده لنفسه أو يكون وجوده لغيره . الثانية : إنَّ وجود المعلوم هو للعالم في كلتا هاتين الحالتين . وعلى أساس هاتين المقدمتين فإذا كان المعلوم جوهراً أي إنَّ وجوده لنفسه فهو للعالم أيضاً كما فرضنا في المقدمة الثانية ، وهذا يعنى كون الشئ الواحد موجوداً لنفسه وموجوداً لغيره وهو محال ؛ إذ قد تبين في محله بأنَّ الوجود لنفسه والوجود لغيره قسمان متباينان فكيف يعقل اجتماعهما ؟ ! « 1 » . قال المصنّف في حواشيه على الأسفار : « إنَّ تقسيم الوجود إلى ما لنفسه ولغيره يوجب التباين بين القسمين ، ولازم ذلك أن يمتنع معقولية الجوهر المجرد لغيره لأنه موجود لنفسه ويمنع وجود ما هو كذلك لغيره » « 2 » .
--> ( 1 ) لاحظ : نهاية الحكمة ، السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة ، 1404 ه ق - 1362 ه ش : الفصل الثالث من المرحلة الثانية ، ص 31 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية السيّد محمد حسين الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 354 ، ح 1 .